يعجّ الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي بالحديث عن الاستثمار: الشركات الناشئة، وأسواق الأسهم، والعملات الرقمية وغيرها. نسأل كثيرًا: أين أستثمر مالي؟ ونادرًا ما نسأل: أين أستثمر وقتي وجهدي؟
أطرح اليوم عشرة استثمارات لن تندم عليها أبدًا، ولا علاقة لها بالمال والأعمال. وهي مثل أي استثمار جيد: تحتاج إلى بداية مبكرة، واستمرار، وصبر، لكن عوائدها تبقى معك مدى الحياة.
استثمر في نفسك
نفسك أولًا
لن تستطيع الاعتناء بوالديك، أو شريك حياتك، أو أطفالك، أو من تحب، دون أن تكون أنت في أفضل حال. فاحرص أن تكون بخير في صحتك ونفسيتك ومالك، وإلا أصبحت عبئًا على من تريد أن تكون سندًا لهم. وهذا ليس أنانية، بل هو ما تطلبه منك شركات الطيران: ضع قناع الأكسجين على نفسك أولًا، ثم ساعد من حولك.
صحتك
ستمر الأيام سريعًا، وستدرك يومًا أن سنوات قمة نشاطك البدني قد ولّت. استثمر قليلًا من وقتك في الرياضة الخفيفة والأكل الصحي قدر المستطاع، قبل فوات الأوان. فثلاثون دقيقة من المشي اليوم أرخص بكثير من أي علاج غدًا.

تعليمك
نقرأ كثيرًا أن بيل غيتس ومؤسس فيسبوك لم يكملا تعليمهما، لكن لا أحد يكتب أنهما استثناء، وأن الغالبية العظمى من الناجحين أشخاص متعلمون. كما أن تعليمك لا يقتصر على الشهادة الجامعية أو ما يقدمه لك عملك، بل يتعدى ذلك إلى ما تستثمره أنت في نفسك: كتاب تقرؤه، أو مقالة في مجالك، أو دورة تدفع رسومها من مالك الخاص. فتعليمك مسؤوليتك أنت.
صحتك النفسية
لا شك أن السعادة هدف نسعى إليه جميعًا. والاستثمار في عادات نفسية صحية استثمار بسيط جدًا مقارنةً بالعوائد التي ستجنيها. مارس التأمل والرياضة والامتنان (Gratitude) والتفكير الإيجابي، ولا تتردد أبدًا في طلب المساعدة والمشورة من المختصين؛ فطلب المساعدة قوة لا ضعف.
استثمر في عملك
عملك
أخلص في كل مهمة تقوم بها، وأعطِ أكثر مما هو مطلوب منك. قد لا تحصل على ترقية أو زيادة في المدى القريب، لكنك على المدى البعيد لن تندم أبدًا على ذلك. ونصحني أحدهم يومًا أن أخصص جزءًا من راتبي لتحسين بيئة عملي، فهو مكان أقضي فيه أربعين ساعة كل أسبوع: لوحة أو نبتة على المكتب، وإضاءة مريحة، ورائحة منعشة. واستثمر كذلك في زملائك: ساعدهم، وتعاون معهم، وكن لهم الداعم والسند.
من جعلهم الله أمانة عندك
إن كنت مسؤولًا عن أحد، كأن تكون معلمًا أو مديرًا، فاستثمر فيمن جعلهم الله أمانة عندك. كن لطلابك أو موظفيك القدوة، وقدّم لهم الدعم، وأرشدهم إلى ما فيه مصلحتهم. فأثرك فيهم قد يبقى أطول بكثير من بقائك في منصبك.
استثمر فيمن تحب
والداك
إن كانا على قيد الحياة فهذه نعمة عظيمة. كن معهما بكامل حضورك، لا بجسدك فقط وعينك على الهاتف، ورُدّ لهما جزءًا من معروفهما عليك.
شريك حياتك
هو من اخترت أن تقضي بقية حياتك معه. كونا أفضل صديقين، واستثمرا وقتكما وجهدكما في هذه العلاقة، فهي الأساس الذي يقوم عليه بيتك.
أطفالك
هم زينة الحياة الدنيا. أحسن تربيتهم، ولا تبخل في تعليمهم، وأحسن صحبتهم. اغرس فيهم محامد القول والفعل، وعلّمهم القيم والمبادئ التي لا يتنازلون عنها. فالوقت الذي تقضيه معهم صغارًا لا يمكن تعويضه حين يكبرون.
أصدقاؤك
ستحتاجهم وستحتاج إلى مشورتهم. فأحسن اختيارهم وأحسن صحبتهم، وكن لهم أفضل نسخة ممكنة منك، فالصديق الحقيقي لن يخيّب ظنك.
الاستثمار الأهم
وأخيرًا، لا يسعني إلا أن أذكّر نفسي وإياكم بأن أفضل استثمار على الإطلاق هو استثمارك في آخرتك.
إِنَّمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا مَتَاعٌ وَإِنَّ الْآخِرَةَ هِيَ دَارُ الْقَرَارِ
سؤال للتأمل: أيّ هذه الاستثمارات العشرة أهملته أكثر من غيره، وما الخطوة الصغيرة التي ستبدأ بها هذا الأسبوع؟