
تبدأ في كتابة تقرير مهم. يصلك إشعار فتلقي نظرة سريعة، ثم ترد على رسالة واتساب، ثم تعود إلى التقرير. يسألك زميل سؤالًا، ثم يصل بريد «عاجل». وفي نهاية اليوم تشعر أنك عملت طوال الوقت، لكن التقرير ما زال في منتصفه.
تعدد المهام (Multitasking) ممارسة شائعة في عالمنا سريع التغير، ويفخر بها بعضنا كأنها مهارة. لكن الأبحاث تقول شيئًا مختلفًا تمامًا: تعدد المهام ليس طريقة فعالة للعمل.
ماذا تقول الأبحاث؟
تشير الجمعية الأمريكية لعلم النفس (APA) إلى أن التنقل بين المهام قد يكلّفك ما يصل إلى 40٪ من وقتك المنتج، ويزيد من احتمال الوقوع في الأخطاء.
ووجد باحثون في جامعة ستانفورد أن الأشخاص الذين يكثرون من تعدد المهام يجدون صعوبة أكبر في تجاهل المعلومات غير المهمة، ويتشتت انتباههم بسهولة أكبر. والمفارقة أنهم كانوا أيضًا أضعف في التنقل بين المهام، أي في المهارة نفسها التي يظنون أنهم يتقنونها.
لماذا يحدث ذلك؟
لم يُصمَّم الدماغ البشري للتعامل مع عدة مهام في وقت واحد. فعندما ننتقل من مهمة إلى أخرى، يحتاج الدماغ إلى وقت ليعيد تركيزه على ما كنا نفعله. وقد يبدو هذا الوقت قصيرًا، لكنه يتكرر عشرات المرات في اليوم، فيستنزف إنتاجيتنا وطاقتنا الذهنية.
بل إن جزءًا من انتباهنا يبقى عالقًا بالمهمة السابقة حتى بعد أن ننتقل عنها، وهو ما تسميه الباحثة صوفي ليروي (Sophie Leroy) «بقايا الانتباه» (Attention Residue). فحين تعود إلى تقريرك بعد قراءة رسالة، لا يعود إليه عقلك كاملًا.
قوة المهمة الواحدة
في المقابل، فإن التركيز على مهمة واحدة في كل مرة طريقة أكثر كفاءة وفعالية. فحين نمنح المهمة انتباهنا الكامل، نقدّم عملًا أعلى جودة، وننجزه أسرع. كما أننا نكون أقل عرضة للإرهاق والتوتر، لأننا لا نوازن باستمرار بين عدة أشياء في وقت واحد.
كيف تطبّق ذلك؟
احجز في تقويمك فترات لمهمة واحدة فقط، ولا تسمح لشيء آخر بأن يقتحمها. وقد كتبت عن هذه الطريقة بالتفصيل في مقالة السر البسيط لزيادة إنتاجيتك (Timeboxing).
أغلق إشعارات الهاتف والبريد خلال فترات التركيز. فأغلب ما يصلك يستطيع الانتظار ساعة.
بدل أن ترد على البريد كلما وصل، خصّص له وقتين أو ثلاثة في اليوم، وأنجز الرسائل دفعة واحدة.
إذا خطرت لك مهمة أخرى أثناء عملك، فاكتبها في ورقة جانبية وارجع إلى ما كنت تفعله. ستعود إليها لاحقًا.
اجعل أول ساعات يومك، حين يكون ذهنك في أصفى حالاته، للمهمة الأهم لا للبريد والرسائل.
في الختام
قد يبدو تعدد المهام وسيلة فعالة للعمل، لكن الحقيقة أنه يقلل الإنتاجية ويزيد الأخطاء. وحين نركز على مهمة واحدة في كل مرة ونمنحها انتباهنا الكامل، نصبح أكثر كفاءة وفاعلية، وفي النهاية أكثر نجاحًا.
سؤال للتأمل: كم مرة قطعت عملك اليوم لتنظر إلى هاتفك؟